سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

745

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وذكر الحافظ عبد الرزاق في كتابه الجامع : أنّه كان على النبي صلى اللّه عليه وآله خمسمائة ألف درهم ، فأدّاه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . الشيخ عبد السلام : قال اللّه سبحانه : كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « 1 » وبناء عليها كان يلزم أن يوصي النبي عند الاحتضار حينما تيقّن بموته كما أوصى أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما . قلت : أولا : . . . لم يكن مراد الآية الكريمة من إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ أي : حال الاحتضار واللحظات الأخيرة من الحياة . فإنّه في تلك الحالة قلّ من يكون في حالة استقرار نفسي وتمهيد روحي بحيث يتمكن من بيان وصاياه ، وإنّما المراد من الآية الكريمة ، أي : إذا ظهرت علامات الموت من الضعف والشيخوخة والمرض وما إلى ذلك فليبيّن وصاياه . ثانيا : . . . لقد ذكّرني كلامك بأمر فجيع ، إذا ذكرته هاج حزني وتألّم قلبي وذلك أنّ كلّنا نعلم أنّ رسول اللّه كثيرا ما كان يؤكّد على المسلمين في أن يوصوا ولا يتركوا الوصيّة بحيث إنه قال صلى اللّه عليه وآله « من مات بغير وصيّة مات ميتة جاهلية » . ولكنّه صلى اللّه عليه وآله لما أراد أن يكتب وصيّته في مرضه الذي توفي فيه ، وأراد أن يؤكّد كلّ ما كان طيلة أيام رسالته الشريفة يوصي بها عليا عليه السّلام في تنفيذ أمور تتضمن هداية الأمة واستقامتها وعدم انحرافها وضلالتها ، فمنعوه من ذلك وحالوا بينه وبين كتابة وصيّته ! ! الشيخ عبد السلام : لا أظنّ أن يكون هذا الخبر صحيحا والعقل لا يقبله بل يأباه ، لأنّ المسلمين كانوا في طاعة رسول اللّه وذلك لأمر اللّه

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 180 .